منطقتنا تُعَدُّ منطقة حساسة للتغير المناخي: الحرارة في الشرق الأوسط ترتفع بمعدل ضعف المتوسط العالمي
آفاق مظلمة: يُعَدُّ الشرق الأوسط ومنطقة شرق البحر المتوسط بالفعل من المناطق الأكثر تضررًا من التغير المناخي. وفقًا لدراسة حديثة، تزداد موجات الحر في هذه المنطقة بشكل أسرع مقارنة بأي مكان آخر في العالم، ومعدل ارتفاع درجات الحرارة فيها يبلغ ضعف المعدل العالمي. وهذا يعني أن المنطقة، التي تعاني بالفعل من الجفاف والحرارة الشديدة، تواجه تحديات كبيرة بسبب الأزمة المناخية. إذا استمر التغير المناخي دون كبح، فقد ترتفع درجة الحرارة في الشرق الأوسط إلى خمس درجات مئوية.
من الخصوبة إلى الجفاف
كانت منطقة شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط تعتبر في السابق مهد الحضارة البشرية. أما الآن، فهي تعاني من الحرارة الشديدة والجفاف والاضطرابات السياسية المتزايدة. تشهد بلاد الشام حاليًا أسوأ فترة جفاف منذ 900 عام، كما أن هطول الأمطار في منطقة البحر المتوسط يتناقص بشكل سريع.
ارتفاع درجات الحرارة بمعدل أسرع
قام جورج زيتيس من معهد قبرص وزملاؤه بتحليل بيانات الأرصاد الجوية والمناخية للعقود الماضية. ووفقًا لدراستهم، فإن معدل ارتفاع درجة الحرارة في منطقة شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط بلغ 0.45 درجة مئوية لكل عقد في الفترة من 1981 إلى 2019. وهذا يعادل تقريبًا ضعف المعدل العالمي. “عند مقارنة هذا الارتفاع بالمناطق الأخرى المأهولة، نجد أنه الأعلى، تليه أوروبا بمعدل 0.41 درجة مئوية لكل عقد”، يقول الفريق.
الطقس القاسي: موجات حرارية متزايدة
تشهد المنطقة أيضًا زيادة في حالات الطقس القاسية، خاصة موجات الحر. لقد ارتفعت كثافتها ومدتها وتكرارها بشكل ملحوظ. في صيف 2016، سجلت الكويت درجة حرارة تصل إلى 54 درجة مئوية، وفي عام 2017 سجلت درجة حرارة مماثلة في جنوب غرب إيران.
المستقبل: أكثر سخونة وجفافًا
تتوقع النماذج المناخية أن تستمر الزيادة السريعة في درجات الحرارة في منطقة شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط. إذا لم يتم كبح التغير المناخي، فقد تكون درجة الحرارة في هذه المنطقة أعلى بمقدار درجتين إلى ثلاث درجات بحلول عام 2050 مقارنة بالعام 1990. وبحلول نهاية القرن، قد تصل الزيادة إلى خمس درجات. ستؤدي هذه الظروف إلى فصول صيف أكثر حرارة بثماني درجات مقارنة بالعام 1990، بالإضافة إلى انخفاض هطول الأمطار، مما سيزيد من فترات الجفاف.
تغيرات في الأنظمة المناخية
التحولات المناخية وتفاقم موجات الحر
نتيجة للتغير المناخي، ستتغير الأنظمة المناخية في العديد من المناطق. مناطق عديدة التي تُصنف حاليًا وفقًا لتصنيف كوبن وجايجر كمناطق معتدلة دافئة ورطبة، ستصبح مناطق جافة. وفقًا لزيتيس وزملائه، “ستمتد هذه المناطق الجافة لتشمل أجزاءً من قبرص، واليونان الشرقية، وتركيا التي تُعتبر الآن مناطق معتدلة المناخ”. هذه التغيرات ستؤثر سلبًا على الإنسان والطبيعة.
مع استمرار التغير المناخي، ستزداد شدة موجات الحر على الأرض وفي البحر. في عالم تزيد درجة حرارته بثلاث درجات مئوية، قد تعيش العاصمة اليونانية أثينا كل عام موجة حر كالتي كانت تحدث تاريخيًا مرة واحدة كل 20 عامًا. كما سيتعين على سكان المناطق الساحلية التعامل مع موجات حر بحرية سنوية تكون أشد بأربع مرات من الحالية وتستمر لعدة أسابيع أطول، كما ذكر زيتيس وفريقه.
تأثيرات محتملة كارثية
يمكن أن يؤدي التغير المناخي المستمر إلى تأثيرات كارثية على القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط. ستشمل هذه التأثيرات الصحة، وإمدادات المياه، والزراعة، والموارد الطبيعية، مما قد يؤثر أيضًا على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
الحاجة إلى إجراءات عاجلة
لمنع أسوأ الآثار المناخية، يعتبر اتخاذ إجراءات فورية وفعالة أمرًا ضروريًا. “بما أن العديد من التأثيرات الإقليمية للتغير المناخي تتجاوز الحدود، فإن التعاون الإقليمي أصبح أكثر أهمية لإدارة التأثيرات السلبية المتوقعة. الحاجة إلى تحقيق أهداف اتفاقية باريس أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى”، يقول يوس ليلفيلد من معهد ماكس بلانك للكيمياء في ماينز.
