نظمت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بالمملكة المغربية، اليوم بمدينة سلا، ندوة وطنية حول الاقتصاد الدائري، وذلك بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، وشبكات الحكومات المحلية من أجل الاستدامة. تهدف هذه الندوة إلى تعزيز مفاهيم الاقتصاد الدائري كجزء من استراتيجية التنمية المستدامة في المغرب، مع التركيز على تبادل الخبرات والتجارب بين الفاعلين المحليين والدوليين في هذا المجال.
تأتي هذه المبادرة في إطار جهود المغرب للانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، حيث تسعى الوزارة إلى تحفيز الاقتصاد الأخضر وتقليل النفايات من خلال اعتماد ممارسات الاقتصاد الدائري التي تساهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بطريقة مستدامة.
الندوة شهدت مشاركة واسعة من مختلف القطاعات، بما في ذلك الجهات الحكومية، والمنظمات الدولية، وشبكات الحكومات المحلية، مما يعكس التزام المغرب بتعزيز التعاون الدولي والمحلي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والانتقال الطاقي الناجح.
ويساهم الاقتصاد الدائري بشكل فعّال في تحقيق التنمية المستدامة بالمغرب عبر عدة محاور رئيسية:
- الحفاظ على الموارد الطبيعية
الاقتصاد الدائري يهدف إلى تقليل استهلاك الموارد الطبيعية من خلال إعادة تدوير المواد وتقليل الحاجة إلى استخراج المواد الخام، مما يحافظ على التنوع البيولوجي ويقلل من استنزاف البيئة. - تقليل النفايات والتلوث
من خلال إعادة استخدام المواد وإعادة تدويرها، يساهم الاقتصاد الدائري في تقليل كميات النفايات المدفونة وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وبالتالي الحد من التلوث البيئي. - تعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل
يشجع الاقتصاد الدائري على تطوير صناعات قائمة على إعادة التدوير والتثمين البيئي، مما يخلق فرص عمل جديدة ويحفز النمو الاقتصادي المحلي، كما يدعم المقاولات الصغرى والناشئة المتخصصة في هذا المجال. - دعم الابتكار والتكنولوجيا
يدفع الاقتصاد الدائري إلى تبني حلول مبتكرة في تصميم المنتجات وتقنيات إعادة التدوير، بالإضافة إلى تسريع التحول الرقمي للصناعات، مما يعزز الكفاءة والتنافسية في الأسواق. - تحقيق السيادة البيئية والعدالة المجالية والاجتماعية
يشكل الاقتصاد الدائري رافعة استراتيجية للمغرب لتحقيق السيادة البيئية وضمان استدامة الموارد الطبيعية، مع تعزيز العدالة المجالية والاجتماعية، انسجاماً مع النموذج التنموي الجديد للمملكة. - تعزيز التعاون والشراكات
يتطلب نجاح الاقتصاد الدائري تعاوناً بين القطاعين العام والخاص، وإشراك المجتمع المدني، بالإضافة إلى تبادل الخبرات مع الدول الأخرى لتسريع تطبيق الممارسات الدائرية.
بالتالي، يمثل الاقتصاد الدائري نموذجاً اقتصادياً مستداماً يوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، ويعد خياراً استراتيجياً للمغرب لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة للأجيال الحالية والمقبلة.
