حصل ثلاثة علماء، أحدهم من أصول عربية، على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، تقديراً لابتكارهم العلمي الذي قد يفتح آفاقاً جديدة في مواجهة تغير المناخ. الابتكار، الذي يجمع بين الكيمياء المستدامة والتقنيات الخضراء، يركز على تطوير محفزات جزيئية عالية الكفاءة قادرة على التقاط غازات الدفيئة وتحويلها إلى مواد مفيدة صناعياً، وهو ما يعد خطوة نوعية في مسار التحول نحو اقتصادات منخفضة الكربون.
تفاصيل الجائزة والابتكار
أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في 8 أكتوبر أن الجائزة مُنحت للعلماء الثلاثة تقديراً لنجاحهم في دمج نهج كيميائي مبتكر مع تطبيقات عملية لمعالجة الانبعاثات المناخية. هذه المحفزات الجديدة تعمل في درجات حرارة منخفضة وبأقل استهلاك للطاقة، مما يقلل من الانبعاثات الناتجة عن العمليات الصناعية الثقيلة مثل إنتاج الأسمنت والصلب والأسمدة.
العالم العربي المكرم صرّح أن هذا الاكتشاف لم يكن هدفه الأصلي معالجة المناخ وحده، بل جاء من البحث عن بدائل اقتصادية وصديقة للبيئة في الصناعة الكيميائية، لكن سرعان ما تبيّن أن له آثاراً مناخية إيجابية هائلة.
الأبعاد المناخية للاكتشاف
أهمية هذا الابتكار تكمن في مساهمته في تحقيق هدف الحياد الكربوني العالمي. فهو يسمح بتحويل ثاني أكسيد الكربون والميثان – أبرز غازات الدفيئة – إلى مركبات قابلة للاستخدام في الصناعات الدوائية والبلاستيكية والسمادية. هذا التحول من “ملوّث” إلى “مورد” ينسجم مع مفهوم الاقتصاد الدائري، حيث لا يتم التخلص من المخرجات الضارة، بل إعادة تدويرها ودمجها في الإنتاج المستدام.
الرسائل والدلالات
- يؤكد فوز عالم عربي بهذه الجائزة أن المنطقة العربية ليست بعيدة عن الريادة في العلوم المتقدمة، خاصة في قضايا البيئة والطاقة المستدامة.
- الجائزة تعكس تزايد دور الكيمياء الخضراء كأداة مركزية في التصدي لأزمة المناخ إلى جانب الطاقة المتجددة والسياسات المناخية.
- الابتكار يفتح المجال أمام تحالفات بحثية وصناعية لدمج هذه التقنية في خطوط الإنتاج العالمية.
التحديات المستقبلية
رغم الأهمية العلمية والعملية للاكتشاف، فإن التعميم التجاري لهذه المحفزات يواجه عقبات، أبرزها تكاليف الإنتاج الضخمة والحاجة إلى تكييف خطوط المصانع القائمة. كما يتطلب الأمر إرادة سياسية واستثمارات طويلة الأمد لدمج هذه الحلول على نطاق واسع، خاصة في الدول النامية.
مع ذلك، فإن منح جائزة نوبل لعمل يتركز على معالجة تغير المناخ، يرسل إشارة واضحة بأن العالم العلمي يدرك حجم التحدي، وأن الابتكار العلمي قادر على لعب دور حاسم في إنقاذ الكوكب.
تصريحات العلماء الفائزين ورؤيتهم المستقبلية
في مؤتمر إعلان النتائج، عبّر العلماء الثلاثة عن فخرهم بهذا التكريم العلمي، وأجمعوا على أن العمل الجماعي وتبادل الخبرات الدولية يشكلان حجر الأساس لأي تقدم في معالجة أزمة تغير المناخ.
أكد العالم العربي الحائز على الجائزة أن الابتكار ليس نهاية المطاف، بل هو بداية طريق طويل يتطلب تعاوناً عالمياً لتحقيق استفادة واقعية من التقنيات الجديدة في الصناعة وحماية البيئة. وذكر:
” نأمل أن يكون هذا الاكتشاف مثالاً على قدرة العلم على تجاوز الحدود وأن يعزز ثقة الشباب في الشرق الأوسط بدورهم في مستقبل المناخ العالمي.”
أما العالم الثاني، فأشار إلى أهمية الدعم الحكومي والاستثمار في البحث العلمي قائلاً:
” الحلول المستدامة تحتاج إلى تمويل ورؤية استراتيجية. جائزة نوبل تمنحنا زخماً لإقناع صناع القرار بضرورة التحول التكنولوجي السريع.”
أضاف العالم الثالث أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي مفتاح تحويل الابتكار إلى واقع ملموس في المصانع والمجتمعات:
” يجب أن نستغل الزخم الدولي للجائزة لتعزيز تطبيقات الكيمياء الخضراء في كل دول العالم—صناعة، سياسة، وبيئة.”
جاءت تصريحات العلماء لتؤكد أن التحدي المناخي أكبر من حدود المختبر، وأن مهمة حماية الأرض تتطلب جهوداً متكاملة من الجميع، علماء وسياسيين ومجتمعات، من أجل غدٍ أكثر أماناً واستدامة.
