تأثير التغير المناخي على الحيوانات
التغير المناخي يهدد التنوع البيولوجي الحيوي
البشر ليسوا الكائنات الوحيدة التي تتأثر بأزمة المناخ العالمية. تواجه الحيوانات والموائل الطبيعية حول العالم تغييرات عميقة، وأحيانًا كارثية. ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤدي إلى انهيار النظم البيئية الهشة واندثار أنواع كثيرة من المخلوقات الحية. الخيارات التي نتخذها اليوم لها القدرة على تقليل معاناة الناس والحيوانات في المستقبل.
الأرض الآن أكثر دفئًا بحوالي 1.1 درجة مئوية مقارنة بالقرن التاسع عشر. بناءً على التوقعات الحالية، من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة العالمية بمقدار 2.7 درجة مئوية بنهاية هذا القرن. من المستحيل التنبؤ بشكل دقيق بكيفية تأثير التغيرات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس على النظم البيئية الهشة والمتشابكة بشكل عميق. التغيرات في منطقة واحدة تؤثر على مناطق أخرى، وستشعر الحيوانات بهذه التأثيرات. بعض أكبر التهديدات التي تواجه الحياة البرية بسبب التغير المناخي تشمل:
فقدان المواطن الطبيعية
ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على النباتات، ومصادر الغذاء، وإمكانية الوصول إلى المياه والكثير غير ذلك. قد تصبح النظم البيئية غير صالحة للعيش لبعض الحيوانات، مما يجبر الحياة البرية على الهجرة خارج أنماطها المعتادة بحثًا عن الغذاء والظروف المعيشية المناسبة، بينما يؤدي إلى انقراض أنواع أخرى.
على سبيل المثال، إذا استمر فقدان المواطن وتجزئتها بسبب التطور البشري والاحترار العالمي مع الوفيات الناجمة عن الصيد الجائر، فقد نفقد فيلة إفريقيا في الأربعين سنة القادمة.
الكوارث الطبيعية
نحن نواجه الآن زيادة بمقدار خمسة أضعاف في الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمناخ والطقس مثل الجفاف والحرائق والأعاصير مقارنة بما كانت عليه قبل خمسين عامًا. هذه الكوارث تسبب فقدانًا كارثيًا للحياة والمواطن الطبيعية للناس والحيوانات الأليفة والحياة البرية.
على سبيل المثال، حرائق الغابات في أستراليا في موسم “الصيف الأسود” 2019-2020، أحرقت 186,000 كيلومتر مربع وتسببت في قتل أو نزوح حوالي ثلاثة مليارات من الحيوانات مثل الكوالا والكنغر وغيرها.
الصراع بين الإنسان والحياة البرية
التغير المناخي يزيد من حدة الصراع بين الإنسان والحياة البرية من خلال فقدان المواطن الطبيعية والأحداث المناخية القصوى، مما يجبر الناس والحيوانات البرية على التعايش في أماكن مزدحمة بشكل متزايد. عندما تتغير النظم البيئية، يتجول الناس والحيوانات بحثًا عن الغذاء والماء والموارد. غالبًا ما يؤدي الصراع بين الإنسان والحياة البرية إلى تأثير مدمر على الحيوانات المتضررة.
على سبيل المثال، تتسبب الجاغوار أحيانًا في افتراس الحيوانات الأليفة وتدمير سبل عيش البشر، مما يؤدي إلى عمليات قتل انتقامية تسهم في تراجع أعداد الجاغوار.
الانقراض
مجموعة التحديات يمكن أن تتسبب في انقراض العديد من الحيوانات. الحيوانات الأكثر ضعفًا في العالم، بما في ذلك تلك التي على وشك الانقراض، ستواجه على الأرجح أكبر التهديدات.
على سبيل المثال، الحوت الصائب في شمال الأطلسي يواجه خطر الانقراض، مع بقاء حوالي 336 فردًا فقط، وهو أدنى عدد في 20 عامًا. الاحترار المحيطي، مع عدم القدرة على تقليل الصراعات مع البشر (ضربات السفن والتشابك في معدات الصيد)، قد يدفع هذه الأنواع إلى الانقراض.
الحيوانات والموائل: حلفاؤنا في مكافحة التغير المناخي
لحسن الحظ، لدينا حليف قوي في مكافحة التغير المناخي: الحيوانات والنظم البيئية التي تعيش فيها. تقدر الأمم المتحدة أن النظم البيئية الصحية يمكن أن تسهم بنسبة 37% من تخفيضات الكربون اللازمة للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية.
النظم البيئية الصحية التي تحتوي على وفرة من النباتات والأشجار تمتص الكربون من الغلاف الجوي وتخزنه. لذلك، فإن الحفاظ على الطبيعة أو استعادتها هو أداة قوية في السباق لإيقاف التغير المناخي. النظم البيئية الصحية تصفي المياه، وتخفف من الفيضانات، وتقلل من تأثير الكوارث، وتحسن صحة التربة وتدعم التنوع البيولوجي الغني. تلعب الأنواع الأساسية ومعظم الحيوانات أدوارًا حيوية، أحيانًا غير مرئية، في تأمين التنوع البيولوجي والحفاظ على المواطن الطبيعية.
أمثلة على دور الحيوانات في دعم النظم البيئية
على سبيل المثال، تلعب الحيتان دورًا كبيرًا في دعم النظم البيئية البحرية الصحية. براز الحيتان يوفر مغذيات للعوالق النباتية. مثل النباتات، تلتقط العوالق النباتية كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون وتحولها إلى طاقة، مما يزيل الكربون من الغلاف الجوي. عندما تأكل العوالق النباتية من قبل الحيوانات البحرية الأخرى، مثل الحيتان، يستمر الكربون في الانتقال عبر الشبكة الغذائية، ويبقى خارج الغلاف الجوي ولا يساهم في الاحترار العالمي.
تلعب الفيلة أدوارًا مهمة في هندسة النظم البيئية الصحية التي تمتص ثاني أكسيد الكربون وتحافظ عليه خارج الغلاف الجوي. تقوم الفيلة بتوزيع البذور، وتخصيب التربة، وحفر الآبار، وإنشاء مسارات للحيوانات الأخرى وتوفير المساحة التي تشجع على نمو النباتات الجديدة.
يأكل البنغولين النمل الأبيض والنمل، مما يحافظ على تنظيم أعدادها، وتحفر جحورًا تستخدمها الحيوانات الأخرى، وكلاهما ضروري في النظم البيئية التي تعيش فيها.
دور الحيوانات في الحفاظ على التنوع البيولوجي
تلعب العديد من الحيوانات الأخرى أدوارًا مهمة بنفس القدر في النظم البيئية التي تعيش فيها. من خلال الحفاظ على التنوع البيولوجي ودعم النظم البيئية الصحية، يمكننا تقليل تأثير التغير المناخي وحماية كوكبنا للأجيال القادمة.
