“بقلم المشاركة دلال فريح”
نظمت جمعية “إيكولوجيا ميديا” دورتها الأولى من “مخيم الصحافة البيئية” في مدينة الرباط، بدعم من مؤسسة “هاينريش بل” تحت شعار: “نروي اليوم لنغير الغد… مستقبلنا مسؤوليتنا”. استمر المخيم لمدة يومين، وهدف إلى تعزيز قيم المواطنة البيئية لدى الشباب في مختلف المجالات العلمية، والتوعية بأهمية البيئة وضرورة الحفاظ عليها، إيمانًا بأن بناء مجتمع صحي وواعٍ يبدأ من حماية البيئة التي تؤثر على العالم ككل وعلى الإنسان أولاً.
شارك شباب من مختلف أرجاء المملكة المغربية في تدريب الصحافة البيئية الذي يتم على ثلاث مراحل :
- مرحلة التدريب الحضوري والتي تمت بتأطير من مجموعة صحفيات مخضرمات فقدمت كل من فدوى الزيدي، إكرام الأزرق و خديجة حركات جلسات مختلفة حول الصحافة البيئية والصحافة البناءة وكيفية إعداد التقرير الصحفي.
- ثم هناك مرحلة التدريب عن بعد والتي ستستضيف فيها “إيكولوجيا ميديا ” خبراء في المجال البيئي للتعمق أكثر في هذا المفاهيم البيئية الخاطئة وارتباط البيئة بالمواطنة.
- أما المرحلة الثالثة فهي مواكبة فردية لكل الشباب أثناء إنجاز ققصهم البيئية إذ سينطلق كل مشارك من مشكل بيئي في منطقته وينجز عنه قصة صحفية.
تفاصيل المرحلة الحضورية
اليوم الأول: التغير المناخي، الصحافة البيئية والصحافة البناءة
تضمن اليوم الأول مداخلتين رئيسيتين:
1. تحديات التغير المناخي ، مدخل إلى الصحافة البيئية و كيف نجد الزاوية البيئية في القصة.
قدمت الأستاذة فدوى الزيدي مداخلة حول “التغير المناخي” ونتائجه، حيث أوضحت أن درجات الحرارة تجاوزت الارتفاع المُفترض (درجة ونصف) الذي كان متوقعًا الوصول إليه بحلول عام 2100. وتطرقت المحاضرة إلى التبعات الخطيرة لذلك، ومنها:
- تأثير ارتفاع درجة الحرارة على الغلاف الجوي وذوبان الجليد.
- زيادة نسبة أكسيد الكربون، مما ينذر بدمار كوكب الأرض.
- مفارقة عدم تأثر البلدان الأكثر تلويثًا (دول الشمال ودول الجنوب ) بالقدر الذي تتأثر به البلدان الأخرى.
- إشارة إلى أن الزراعة والصناعة تنتجان غاز الميثان.
- زيادة حموضة المحيطات وتغير التيارات البحرية.
- اختفاء أنواع من الكائنات والنباتات.
- ظهور تأثيرات صحية (نفسية)، واقتصادية واجتماعية.
ثم تطرقنا إلى مدخل الصحافة البيئية ، وكيف نجد الزاوية البيئية في التغطية الصحفية ولماذا نحتاج هذا النمط الصحفي لما يلعبه من دور في إلقاء الضوء على المشاكل البيئية وتبسيطها للمتلقي وأيضا يلعب دور كبير في توعية الجماهير لتبني سلوك يحافظ على البيئة .
2. مبادئ الصحافة البناءة و صحافة الحلول
بعد ذلك، انتقلت الصحافية إكرام الأزرق لتقديم مدخل إلى مفهوم “الصحافة البناءة”. أوضحت أن هذا النوع من الصحافة يهدف إلى إيجاد الحلول ولا يقتصر على الترويج أو “التطبيل”. فهي تقدم للمتلقي الحقيقة كما هي، دون زيادة أو نقصان أو تحيز.
تسعى الصحافة البناءة للبحث في عمق المشكلة ومحاولة إيجاد حلول لها، لتعطي الناس جرعة من الأمان والأمل وتغيير الأحوال بشكل إيجابي، عوض تعريضهم للإحباط والتوتر. فالصحافي هو ضمير المجتمع الذي يوصل صوت الشعب إلى صناع القرار، مقدمًا إحصائيات ونتائج وحلولًا بمعلومات دقيقة وغير مغلوطة، مما يمكّن المسؤولين من إيجاد حلول للمتضررين والعمل بها.
اليوم الثاني: إعداد التقرير الصحفي والذكاء الاصطناعي
تميز اليوم الثاني بجلستين غنيتين بالمعلومات:
1. كيفية إعداد تقرير صحفي
حضرت الأستاذة خديجة حركات لتقديم شرح وفكرة واضحة حول “كيفية إعداد تقرير صحفي وأخلاقيات مهنة الصحافة” متكامل، مؤكدة على ضرورة الالتزام بأخلاقيات مهنة الصحافة، وأهمها:
- الدقة في صياغة الخبر.
- نقل الخبر كما هو.
- التأكد من صحة الخبر قبل نشره.
- احترام الحياة الشخصية والخاصة للأفراد.
- تجنب تضارب المصالح وعدم استغلال المنصب.
- ضرورة التوفر على أجوبة الأسئلة الستة في التقرير (من – ماذا – متى – أين – لماذا – كيف).
2. الذكاء الاصطناعي في خدمة البيئة
أكملت الإعلامية فدوى الزيدي محاور وحدتها بالتحدث عن أهمية الذكاء الاصطناعي وكيفية الاستفادة منه في هذا العصر الذي عرف طفرة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي تعتمد بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي. وشددت على إمكانية الاستعانة بالتطبيقات التكنولوجية الحديثة للتحقق من صحة الصور والأخبار وكشف الزيف.
وفي ختام مداخلتها، ألهمت الزيدي الشباب الحاضرين بقصص واقعية لنجاح أشخاص مهتمين بالمجال البيئي، مؤكدة أن الإصرار والعزيمة كفيلان بتحقيق النجاح والسير للأمام، “فبدون الظلام لن يتمكنوا من رؤية النور
اختتام الدورة
الجدير بالذكر أن هذه الدورة التكوينية عرفت مشاركة ثلاثة عشر مستفيدًا ومستفيدة من مدن مختلفة (من طنجة إلى العيون ووجدة…). ولن تتوقف هذه الدورة عند هذا الحد، بل ستشمل تكوينات عن بعد وتمارين ميدانية، حيث سيتم مواكبة المشاركين في مواضيع مختلفة تهم البيئة من طرف باحثين من داخل المغرب وخارجه، حرصًا على دعمهم وتوفير المعلومات اللازمة لهم.
