في ريف إقليم كردستان، وعلى تلال قضاء حرير، وُلدت قرية كولاك الشمسية كنموذج فريد ومُلهم في العراق. هذه القرية ليست مجرد مكان للسكن، بل هي مجتمع مستدام بالكامل يعتمد على الطاقة الشمسية ويعمل خارج شبكة الكهرباء الوطنية، مقدّمًا حلًا عمليًا لمواجهة أزمة الكهرباء المزمنة وتأثيرات التغير المناخي.
تضم قرية كولاك 195 لوحًا شمسيًا تغذي 36 منزلًا، إلى جانب مسجد، مدرسة، وقاعة مجتمعية، مزودة بكهرباء مستقرة على مدار الساعة. توفر هذه الكهرباء حياة جديدة للسكان من خلال إنارة المنازل وتشغيل الأجهزة الكهربائية، ما يحسّن جودة الحياة ويحدّ من الاعتماد على الوقود الأحفوري الملوث والأكثر تكلفة.
تحول الطاقة الشمسية في كولاك حياة النساء بشكل خاص. من خلال الكهرباء المستقرة، يمكن للنساء الآن تخزين منتجات الألبان والأغذية المنزلية بشكل أفضل بفضل الثلاجات، مما يفتح لهنّ بابًا جديدًا للدخل عن طريق بيع هذه المنتجات. كما ساعدت الكهرباء على تطوير أعمالهن المنزلية لتصبح مشاريع صغيرة داخلية مثل الخياطة واستخدام الأجهزة الكهربائية، ما يعزز استقلاليتهن وتمكينهن الاقتصادي.
تترافق هذه المبادرة مع خطط لاستخدام الطاقة الشمسية في دعم الزراعة التجديدية وأنظمة الري بالمياه، في مواجهة تحديات الجفاف والتصحر التي تهدد المنطقة. فالمشروع لا يقتصر على توفير الكهرباء فحسب، بل يهدف إلى بناء أنظمة بيئية مستدامة تمكّن المجتمع بكامله، وخاصة النساء، من التكيف مع التغيرات المناخية وتحقيق الأمن الغذائي.
في ظل درجات الحرارة التي تتجاوز الخمسين مئوية، تعد قرية كولاك علامة على مستقبل مشرق حيث تتحول الشمس من مصدر للتحدي إلى مصدر للأمل. إن قصة كولاك ليست فقط قصة طاقة نظيفة، بل هي قصة نساء رائدات يكتبن فصولاً جديدة من الحياة الريفية العراقية عبر الاستدامة والتمكين الاقتصادي.
