يُعتبر المغرب من المناطق المناخية الساخنة التي تشهد تغيرات مناخية ملحوظة، حيث ارتفعت درجات الحرارة بمعدل 0.2 درجة مئوية لكل عقد منذ الستينيات، وهو معدل يزيد عن المتوسط العالمي بحوالي 11%. كما شهدت معدلات هطول الأمطار تراجعاً مستمراً، مما أدى إلى انخفاض حاد في الموارد المائية المتجددة المتاحة للفرد الواحد، ووصل المغرب إلى حالة من الإجهاد المائي مع انخفاض الموارد إلى أقل من 1000 متر مكعب سنوياً للفرد، متجهًا نحو ندرة مائية مطلقة.
تتوقع الدراسات أن تتفاقم هذه التغيرات المناخية في العقود القادمة، مع تأثيرات كبيرة على دورة المياه، مما يشكل تهديداً للقطاع الزراعي والأنشطة الاقتصادية الأخرى، وهو ما يجعل جدول التكيف مع تغير المناخ محوراً أساسياً في سياسات المغرب التنموية.
يمتلك المغرب موارد وفيرة من الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والرياح، حيث يتلقى حوالي 3000 ساعة شمسية سنوياً، مع سرعة رياح متوسطة تبلغ 5.3 متر في الثانية في معظم أنحاء البلاد. ويتيح استغلال هذه الإمكانات فرصاً كبيرة للاقتصاد المغربي، من خلال تقليل الاعتماد على الوقود المستورد ودعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
تأثيرات تغير المناخ في المغرب تشمل:
- ارتفاع درجات الحرارة، مع توقع زيادة تصل إلى أكثر من 5 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، وزيادة في عدد أيام الحرارة الشديدة، خاصة في الصيف.
- انخفاض معدلات الأمطار بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20%، وقد تصل إلى 30% في المناطق الصحراوية، مما يزيد من ندرة المياه.
- تهديد مباشر للزراعة التي تعتمد على الموارد المائية، مع تأثيرات سلبية على الأمن الغذائي وفرص العمل في المناطق الريفية.
- ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يهدد المناطق الساحلية التي تتركز فيها الأنشطة الاقتصادية والسكانية.
استجابة المغرب لتحديات تغير المناخ شملت تبني سياسات وطنية للتكيف والتخفيف، منها المخطط الوطني للمناخ 2020-2030، الذي يهدف إلى تحقيق تنمية منخفضة الكربون وتعزيز القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية. كما صادق المغرب على اتفاقية باريس للمناخ والتزم بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 18.3% بحلول 2030، مع إمكانية زيادة الخفض إلى 45.5% بدعم دولي.
تقرير البنك الدولي عن المناخ والتنمية في المغرب يؤكد أن الاستثمار في العمل المناخي الآن يمكن أن يحقق فوائد كبيرة، مثل إحياء المناطق الريفية وخلق فرص عمل جديدة، وتحويل المغرب إلى مركز صناعي أخضر يدعم أهداف التنمية المستدامة.
بالتالي، يشكل تغير المناخ تحدياً كبيراً للنمو الاقتصادي والتنمية في المغرب، لكنه في الوقت ذاته فرصة لتعزيز التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة ومرونة من خلال سياسات واستثمارات مدروسة في مجالات الطاقة المتجددة، إدارة الموارد المائية، والزراعة المستدامة.
