تشهد العلاقات المغربية الإماراتية تطوراً استثنائياً يعكس شراكة استراتيجية متجددة تركز بشكل خاص على ضمان مستقبل أخضر ومستدام للمغرب والمنطقة. يتجلى هذا التعاون في تنفيذ مشاريع ضخمة في مجالات تحلية المياه، نقل الكهرباء، والطاقة المتجددة، التي تشكل حجر الزاوية في رؤية البلدين لتعزيز التنمية المستدامة وتحقيق انتقال طاقي منخفض الكربون.
أهمية المشاريع لضمان مستقبل أخضر
تأتي مشاريع تحلية مياه البحر التي تستثمر فيها الإمارات بمئات الملايين من الدولارات لتلبية الطلب المتزايد على المياه النظيفة في المغرب، مما يدعم الأمن المائي ويعزز قدرة المملكة على مواجهة تحديات ندرة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية. كما أن إنشاء محطات تحلية تعمل بالطاقة المتجددة بسعة تصل إلى 900 مليون متر مكعب سنوياً يضمن توفير مياه صالحة للاستخدام الزراعي والصناعي دون الإضرار بالبيئة.
في مجال الطاقة، يركز التعاون على تطوير مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث تستثمر الإمارات عبر شركاتها الكبرى مثل “طاقة” و”إيميا باور” في محطات طاقة متجددة بقدرات إنتاجية كبيرة، تصل إلى آلاف الميغاواط، مما يعزز إنتاج الكهرباء النظيفة ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري الملوث. ويشمل ذلك تطوير بنية تحتية متقدمة لشبكات نقل الكهرباء عالية الجهد بطول 1400 كيلومتر، لربط محطات توليد الطاقة النظيفة في الأقاليم الجنوبية بالمدن الكبرى، ما يدعم الاستقرار الطاقي ويعزز التكامل الإقليمي للطاقة.
رؤية شاملة لتعزيز التنمية المستدامة
هذا التعاون لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يندرج ضمن رؤية شاملة تعزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي صاعد في شمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، من خلال:
- تحقيق انتقال طاقي منخفض الكربون يدعم أهداف المناخ العالمية ويقلل من الانبعاثات الضارة.
- تعزيز الأمن المائي والطاقي عبر مشاريع تحلية المياه والطاقة المتجددة التي تضمن استدامة الموارد الحيوية.
- نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى المغرب، مما يسرع من تطوير البنية التحتية الصناعية ويعزز الابتكار في قطاعات الطاقة والصناعة.
- تقوية الشراكة الاقتصادية مع الإمارات، التي تعد من أكبر المستثمرين العرب في المغرب، حيث تجاوزت الاستثمارات 15 مليار دولار في مشاريع استراتيجية متعددة.
نتائج ملموسة وتأثيرات مستقبلية
بفضل هذه الشراكة، تمكن المغرب من تجهيز أكثر من 900 دوار بالطاقة الشمسية، مما ساهم في تعميم الربط الكهربائي في المناطق القروية ورفع نسبة الكهربة إلى مستويات قريبة من 100% بحلول 2027. كما أن المشاريع الجديدة ستسهم في إنتاج 1200 ميغاواط من الكهرباء النظيفة، وتطوير محطات الغاز الطبيعي بطريقة صديقة للبيئة، مما يعزز من قدرة المغرب على تلبية احتياجاته الطاقية بشكل مستدام.
إن التعاون المغربي الإماراتي في مجالات تحلية المياه والطاقة المتجددة يمثل نموذجاً رائداً للشراكات العربية التي تدمج بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. هذه المشاريع الاستراتيجية ليست مجرد استثمارات مالية، بل هي استثمار في مستقبل أخضر يضمن استدامة الموارد ويحافظ على البيئة، ويعزز مكانة المغرب كقوة إقليمية في مجال الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، مع دعم قوي من الإمارات كشريك اقتصادي واستراتيجي رائد.
